العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
الموت الطارئ على الحياة ، أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا كما قال تعالى : " كنتم أمواتا فأحياكم " ( 1 ) وتقديمه على الأول لأنه أدعى إلى حسن العمل وأقوى في ترك الدنيا ولذاتها ، وعلى الثاني ظاهر لتقدمه " ليبلوكم " أي ليعاملكم معاملة المختبر " أيكم " مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم . ووجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل ، لكمال الاحتياج إليه بعده وموجب لعدم الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية ، والحياة نعمة تقتضي الشكر ويقتدر بها على الأعمال الصالحة . وإن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه وألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار ، ولما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة وباصابته وشدة رعاية شرائطه أخرى نفى الأول بقوله " ليس يعني أكثركم عملا " لان مجرد العمل من غير خلوصه وجودته ليس أمرا يعتد به بل هو تضييع للعمر ، وأثبت الثاني بقوله " ولكن أصوبكم عملا " لان صواب العمل وجودته وخلوصه من الشوائب ، ويوجب القرب منه تعالى ، وله درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها . واسم ليس في قوله " ليس يعني " ضمير عائد إلى الله عز وجل أو ضمير شأن وجملة " يعني " خبرها . ثم بين الإصابة وحصرها في أمرين بقوله " إنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة " وذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ ، فليست في بعض النسخ ولو صحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر وهو غير خشية الله ، أو يقال : النية الصادقة مبتدأ والخشية معطوف عليه والخبر محذوف أي مقرونتان أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية وتلزمها النية الصادقة وفي بعض النسخ " والحسنة " أي كونه موافقا لامره تعالى ولا يكون فيه بدعة وفي أسرار الصلاة للشهيد الثاني رحمه الله والنية الصادقة الحسنة وهو أصوب .
--> ( 1 ) البقرة : 28 .